علي داود جابر

181

معجم أعلام جبل عامل

الدواوين ، حتى كان في يده ستة دواوين . ورفع منزلته ، وميزه عن أصحاب الدواوين ، وكان البابلي لا يحضر عنده إلا في كل ثلاثاء من الجمعة ، فإذا حضر ، حجب كل أحد من الرؤساء ، فلا يدخل أحد إلى اليازوري ما دام عنده ، وقرارهما لا يرد ، وإذا عرض له في باقي الجمعة أمر ، كتب إلى اليازوري فيجيبه ، وأمر العامل على المال دفع مبلغ عشرة آلاف دينار للبابلي على ما بيده من الدواوين والتوقيع « 1 » . وكتب البابلي مرة إلى اليازوري رقعة يذكر فيها أنه ليس له دار يسكنها ، وأن بجوار داره حمّاما سلطانيا من جملة المقبوض عن تركة أحد الأمراء ، وسأله التوقيع ببيعه له على أن يقتطع ثمنه من راتبه مائة دينار في الشهر ، فوقع له بذلك . وكتب له رقعة ثانية . أنه لما شرع في بناء الدار احتاج إلى ما يكمل به عمارتها ، فوقع بتسليم جميع ذلك إليه فعمر الدار ، وخدمه فيها جميع من في الدولة ، فجاءت تضاهي القصور « 2 » . ويحكي ابن تغري بردي قصة مساندة اليازوري لأبي الفرج البابلي يقول : « واتفق أنه مرض في بعض السنين مرضة أشفى فيها على التلف ، فكتب إلى الوزير اليازوري رقعة يذكر فيها ما انتهت حاله إليه ، وأنه على آخر رمق ، وأن عليه من الدين ثلاثة آلاف دينار ، ويخاف إن حدث به حادث الموت أن يعنت الغرماء ولديه « 3 » . . . فلما وقف الوزير عليها استرجع وتغمّم له ، وقال : ما ظننا إلّا أنا قد أغنينا أبا الفرج . . ثم رفع رأسه إلى أبي العلاء عبد الغني بن الضّيف ، وكان يحمل دواة الوزير ،

--> ( 1 ) الإشارة : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 247 ، 248 . ( 2 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 248 . ( 3 ) هذا يدل على وجود ولدين لأبي الفرج .